آقا بن عابد الدربندي

360

خزائن الأحكام

إلى الاستصحاب كاستناد الفقيه اليه ولم نجد قائلا يقول بجواز العمل بالاستصحاب بالمعنى المذكور العامي بعد عجزه عن الفقيه بل تكليفه هو السؤال عنه ومع عجزه عنه الاحتياط نعم ان قيل بجواز العمل بالاستصحاب للعامي في صورة العجز يندفع الايراد ولكن لا أظن أحدا يقول به فان قيل إن ذلك لانتفاء الشرط في حقّهم وهو الفحص عن الأدلة الشرعيّة فلا بعد في العموم مع التخصيص المزبور وبالجملة حال الاستصحاب كحال الخبر الواحد فكذا لا يجوز للعامي ان يعمل به وكذا الاستصحاب مع أن العلماء استدلوا على حجية اخبار الآحاد بآيتي النفر والبناء ولم يورد أحد الايراد المزبور قيل انّ ما ذكر لا يرفع البعد المذكور إذ قياسه بالخبر الواحد لا وجه له فان الخبر الواحد كان مما يعمل به العامي في الجملة في زمن النبىّ ص والأئمة ع بخلاف الاستصحاب كما هو الظاهر مع أن الايراد وارد على الآيتين أيضا وعدم ايراد أحد لا يستلزم عدم الورود ثم بعد الغضّ عن كل ذلك ان الحمل على العموم يوجب التصرف في لفظ اليقين اما بجمله على المعنى الأعم الشامل للمعنى الحقيقي ولما يقوم مقامه أو بارتكاب التخصيص لما ثبت من جواز العمل بالمظنة للفقيه في قبال الاستصحاب فالحمل على الموضوعات الصّرفة والاحكام التي هي في حكمها أولى من المجاز والتخصيص المزبورين ومع ذلك نقول إن ما قررنا يساعده عدم تمسّك المشهور من القائلين بالحجّية بالاخبار ودعوى عدم اطلاعهم عليها فاسدة كيف لا وهم يتمسّكون « 1 » في كتبهم الفقهية لا يقال إن مقتضى هذا الايراد عدم جواز التمسّك بها مط لأنه يقال انّ ذلك من باب التأييد إذ لم يتحقق النزاع عند المشهور في الموضوعات الصّرفة ولا في الشك في عروض القادح بل هو في استصحاب حال الاجماع هذا وقد يؤيّد هذا القول بالنسبة إلى المقام الثاني أيضا بان الظاهر من سياق الاخبار انهم ع في صدد بيان الطريق إلى معرفة الأمور الخارجيّة التي هي موضوعات الاحكام دون نفسها فمساقها مساق ما دل على قبول قول ذي اليد على ما في يده وقبول قول النساء على ارحامهنّ وقبول قول المدّعى مع بيّنة والمنكر مع يمينه إلى غير ذلك إذ لا يتوهّم في شيء من ذلك التعميم إلى قبول قولهم في معرفة الحكم الشرعي هذا غاية التسديد والانتصار لهذا القول والجواب عما ذكر فيه باسره وشراشره وان كان مما يوجد في كلماتنا المتقدّمة الا ان مع ذلك يشير إلى الجواب فنقول انه يرد على ما ذكر بالنسبة إلى المقام الأول ان نفى الخلاف مع كثرة الأقوال وتشتتها في بعض الاقسام مما لا وقع له بل وقوع الخلاف في الموضوعات المستنبطة أيضا مما لا ينكره المتتبع وقضية اختلال النظام وانسداد باب التفاهم لولا الاستصحاب حجة يدفعها ان دفع الشكّ فيها يحتمل ان يكون لوجه آخر لا لأجل الاستصحاب وقضية الفرق بين هذا المقام والثاني باعتبار حصول المظنة وعدمه من المجازفات فلم يبق شيء في البين الا الاخبار والاحتجاج بها في محلّه فهي تجرى في الكل واما الجواب عما ذكر في المقام الثاني فبان ما ذكر من ورود الاخبار في جزئيات موارد الأول مما لا يوجب الاختصاص بعد تحقق ما يدلّ على العموم مع أنه لا يجرى في غير المسبوقة بالسؤال كما لا يشمل الموضوعات الصّرفة الا على نحو من الاعتبار ودعوى الانصراف والتبادر مما ليس في محلّه على أن مراعاة جانب العموم بعد مساعدة أمور عليه مما لا ضير فيه وقضية الفحص كالتمسّك بالاستصحاب على عدم حجّيته وبعدم تحقق مورد الا خصوص الفقيه من الغفلات وكذا ما بنى على الأخير من السؤال والجواب خصوصا ما ذكر في الفرق بين الخبر الواحد والاستصحاب كما لا يخفى على من كان على خبر وتذكر لما مر منا في بعض الخزائن ثم ادعاء الاختصاص بالمقام الأول فرارا عن ورطة ارتكاب التجوز أو التخصيص في لفظ اليقين وقوع في ورطة ارتكاب الامرين معا من حيث لا يدرى وطلب المساعدة بعدم تمسّك المشهور غير مساعد لان الفياض على الاطلاق يدخر للآخرين ما لم يطلع عليه الأولون والا لما تكاملت العلوم بتلاحق الافكار وما ذكر أخيرا ظاهر الفساد إذ انتفاء العموم في النظائر لعدم مساعدة مساقها عليه أو لدلالة دليل عليه لا يقدح في عموم ما لا يساعد مساقها على عدم العموم لورودها في مقام إفادة القانون الكلى خزينة : في بيان القول بالتفصيل بين النفي والاثبات وذكر ادلّته وردّها خزينة قد أشرنا في السّابق إلى أن من أنواع التفصيل التفصيل بين النفي والاثبات بالحجية في الأول وعدمها في الثاني وهو مذهب أكثر الحنفية على ما احتمله التفتازاني في بيان ما حكاه العضدي عنهم هكذا قيل وقال بعض الاجلاء في مقام عد الأقوال ومنها نعم في الدفع ولا في الاثبات وهو لصدر الشريعة في تنقيحه وفرع عليه ان حيوة المفقود بالاستصحاب يصلح لنفى ارث الغير عنه دون ارثه عن مورثه والتفتازاني نسب إلى الحنفية عدم الحجّية في اثبات الحكم الشرعي دون النفي الأصلي وقال هذا ما يقولون إنه حجة في الدفع لا في الاثبات حتى أن حيوة المفقود بالاستصحاب حجة لبقاء ملكه لا لاثبات الملك له في مال مورثه وفيه ان بقاء ملكه استصحاب للحكم الشرعي فينبغي ان يفرع عليه ما مر من التنقيح لا ما ذكره انتهى ولا يخفى عليك ان مستند هذا القول غير معلوم لنا إلى الآن قال بعض المعاصرين اما على النفي في الاثبات فلعلها حجّة القول بالنفي مط واما على الاثبات في النفي فلم أقف عليها ثم قال وربّما كان مستنده ان استمرار ثبوت الحادث في معنى توالى حوادث عديدة فلا يجرى فيه الاستصحاب بخلاف العدم وهو كما ترى هذا وأنت خبير بان ما ذكره يكشف عن غفلته عن مراد أصحاب هذا القول إذ فرق بيّن بين عدم جريان الاستصحاب في الاثبات أو عدم حجّيته فيه وبين عدم حجّيته للاثبات فمقصود هؤلاء المفصّلين هو الثاني فالاستصحاب عندهم يجرى ويكون حجة وان كان استصحابا لامر وجودي إذا كان المقصود النفي دون

--> ( 1 ) بها